القاضي النعمان المغربي
124
تأويل الدعائم
المجلس الرابع من الجزء التاسع : [ ذكر الفطر من الصوم ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه خالق الخلق وبارئ البرية الّذي لم يزل ولا يزال له الأمر والحكم والمشية ، وصلى اللّه على محمد أفضل البرية وعلى الأئمة من ذريته العترة الهادية المهدية ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل كتاب دعائم الإسلام ذكر الفطر من الصوم قد ذكرنا فيما تقدم من البيان أن تأويل الصوم الستر والكتمان للتأويل الباطن لمن استكتمه . والفطر تأويله إطلاق ذلك لمن أذن له فيه وأن النهار الّذي يجب فيه الصوم إذا وجب مثله مثل الظاهر وأهله ، والباطن مثله مثل الليل الّذي لا صوم فيه ، كذلك يكون ذكر التأويل مباحا لأهله وفي وقته لمن أذن له أن يفاتح به ، فهذه جملة القول في الصوم والفطر ويتلو ذلك من كتاب الدعائم قول اللّه عز وجل « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » وذكر الإجماع على ذلك على أنه إذا غابت الشمس حل الفطر للصائم ، وقول على صلوات اللّه عليه : السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور والابتداء بصلاة المغرب قبل الفطر ، إلا أن يحضر الطعام فإن حضر ابتدأ به ثم يصلى ولم يدع الطعام ويقوم إلى الصلاة ، وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أتى بكتف جزور مشوية : وقد أذن بلال فأمره فكف هنيهة حتى أكل وأكل معه من حضر ، ثم دعا بلبن فشرب وشربوا ثم أمره بالإقامة فأقام فصلى وصلوا وجاء بعد ذلك دعاء عند الفطر وعند رؤية الهلال ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل الفطر مثل المفاتحة والسماع لمن يجب له ذلك ، ومثل الصلاة مثل الدعوة فإذا حضر المفاتح قوم ممن يفاتحهم بالعلم والحكمة لسماع ذلك منه وأتاه قوم يسألونه الأخذ عليهم أسمع من حضر للسماع ما يجب لهم أن يسمعوه ، ثم دعا من وجب بعد ذلك أن يدعوه لأن الطعام كما ذكرنا فيما تقدم مثله مثل استماع العلم ، ويتلو ذلك ذكر ليلة القدر ، قد ذكرنا فيما تقدم أن الأيام أمثالها في الباطن أمثال النطقاء هم أيام اللّه كما قال سبحانه ، والليالي أمثالها أمثال الحجج لأنه لا بد لكل يوم من ليلة كذلك لا بد لكل ناطق من حجة ، فمثل ليلة القدر مثل حجة خاتم الأئمة وحجته يقوم قبله لينذر الناس بقيامه